ابن عساكر
173
تاريخ مدينة دمشق
عجزاء ممكورة خمصانة قلق * عنها الوشاح وتم ( 1 ) الجسم والقصب زين الثياب وإن أثوابها استلبت * فوق الحشية يوما زانها السلب تريك سنة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب إذا أخو لذة الدنيا تبطنها * والبيت فوقهما بالليل محتجب سافت ( 2 ) بطيبة العرنين مارنها * بالمسك والعنبر الهندي مختضب تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت * وتحرج العين فيها حين تنتقب لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات في أنيابها شنب ( 3 ) كحلاء في برج صفراء في نعج * كأنها فضة قد مسها ذهب ( 4 ) والقرط في حرة الذفرى معلقة * تباعد الحبل منها فهو يضطرب تلك الفتاة التي علقتها عرضا * إن الكريم وذا الاسلام يختلب كأنها جمل وهم وما بقيت * إلا النحيزة والألواح والعصب ( 5 ) لا تشتكي سقطة منها وقد رقصت * بها المفاوز حتى ظهرها حدب كأن راكبها يهوي بمنخرق * من الجنوب إذا ما ركبها نصبوا تخذي بمنخرق السربال منصلت * مثل الحسام إذا أصحابه شحبوا ليالي اللهو يطبيني فأتبعه * كأنني ضارب في غمرة لعب زار الخيال لمي هاجعا لعبت * به التنائف والمهرية النجب ( 6 ) أخا تنائف أعفى عند ساهمة * بأخلق الدف من تصديرها جلب معرسا في بياض الصبح وقعته * وسائر السير إلا ذاك منجذب والعيس من عاسج أو واسج خببا * ينحزن من جانبيها وهي تنسلب ( 7 )
--> ( 1 ) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن الديوان . ( 2 ) الأصل : ساقت ، والمثبت عن الديوان ، والسوف : الشم . ( 3 ) لمياء ، واللمى : السمرة في الشفة تضرب إلى الخضرة . والحوة : حمرة في الشفة تضرب إلى السواد ، والشنب : برودة عذوبة في الفم ورقة في الأسنان . ( 4 ) البرج : سعة في بياض العين . ( 5 ) الوهم : الضخم ، والنحيزة : الطبيعة ، والألواح : العظام ، وكل عظم عريض فهو لوح . ( 6 ) التنوفة القفر من الأرض ، والمهربة : الإبل المنسوبة إلى بني مهرة ، وهم حي من اليمن . ( 7 ) العيس : الإبل البيض تعلوها حمرة . وعاسج : مد الرقبة في المشي . والعسج والوسج والخبب ضروب من السير .